أبي خلف سعد الأشعري القمي

86

كتاب المقالات والفرق

واعتلّوا في ذلك بقول اللّه : لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا « 1 » ، وزعموا انه يجب عليهم ان يبدءوا بقتل من قال بامامة موسى بن جعفر وولده ، ثمّ قال بالإمامة ممّن ليس على قولهم ومذهبهم ، ولا يجب عندهم ان يبدءوا بأحد فيقتل ، إلّا من قال بامامة موسى بن جعفر بن محمّد وولده من بعده ، فتأوّلوا في ذلك قول اللّه : قاتلوا الّذين يلونكم من الكفّار وليجدوا فيكم غلظة « 2 » ، فالواجب أن يبدءوا بهؤلاء الّذين نصبوا إماما من ولد جعفر بن محمّد غير إسماعيل وابنه محمّد ثمّ بسائر الناس ممّن نصب إماما من بني هاشم وغيرهم ثمّ بسائر الناس . وقد كثر عدد هؤلاء [ a 37 F ] القرامطة ، ولم يكن لهم شوكة ولا قوّة وكان كلّهم بسواد الكوفة وكثروا بعد ذلك باليمن ونواحي البحر واليمامة وما والاها « 3 » ، ودخل فيهم كثير من العرب فقوى بهم واظهروا أمرهم . 162 - وقالت الفرقة الرابعة من أصحاب جعفر بن محمّد « 4 » ان الإمام بعد جعفر ابنه محمّد ، وأمّه أمّ ولد يقال لها حميدة ، كان هو وموسى وإسحاق بنو جعفر الام « 5 » ، وتأوّلوا في إمامته خبرا ، زعموا : انّه رواه بعضهم ان محمّد بن جعفر دخل ذات يوم على أبيه وهو صبيّ صغير ، فدعاه أبوه فاشتد يعدو نحوه ، فكبا وعثر بقميصه وسقط لحر وجهه « 6 » ، فقام جعفر فعدا نحوه حافيا ، فحمله وقبل وجهه ومسح التراب عنه بثوبه وضمه إلى صدره ، وقال : « سمعت أبا محمّد بن علي يقول يا جعفر إذا ولد لك ولد يشبهني فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي فهو شبيهي [ b 37 F ] وشبيه رسول اللّه وعلى سنته » فجعل هؤلاء الإمامة في محمّد بن جعفر وفي ولده من بعده ،

--> ( 1 ) القرآن 71 : 26 . ( 2 ) القرآن 9 : 123 . ( 3 ) ولعلهم ان يكونوا زهاء مائة الف ( النوبختي ص 76 ) . ( 4 ) من أصحاب أبى عبد اللّه جعفر بن محمد ( النوبختي 76 ) . ( 5 ) بنو جعفر بن محمد لام واحدة ( النوبختي ص 76 ) . ( 6 ) ودفع معصر وجهه ( خ ل ) .